محمد جواد مغنية

523

في ظلال الصحيفة السجادية

5 - إنّ التّاجر يعطي بمقدار ما يأخذ من المال ، واللّه سبحانه يعطي على الحسنة الواحدة أضعافا تزيد إلى عشرة أمثال ، أو إلى سبعمئة ، أو إلى ما لا يبلغه الإحصاء وفقا لنوايا المحسن ، وصفاته ، ومقاصده . وأنت الّذي دللتهم بقولك من غيبك ، وترغيبك الّذي فيه حظّهم على ما لو سترته عنهم لم تدركه أبصارهم ، ولم تعه أسماعهم ، ولم تلحقه أوهامهم ؛ فقلت : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ « 1 » ، وقلت : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 2 » ، وقلت : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 3 » . فسمّيت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا ؛ وتوعّدت على تركه دخول جهنّم داخرين ؛ فذكروك بمنّك ، وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك ، وتصدّقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها كانت نجاتهم من غضبك ، وفوزهم برضاك . القرآن ، ومصادر المعرفة ( وأنت الّذي دللتهم بقولك من غيبك . . . ) قال الماديون : لا طريق للمعرفة إلّا الحواس ، والتّجربة . والقرآن يقر ، ويعترف بهذا المصدر ، قال في الآية : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ

--> ( 1 ) البقرة : 152 . ( 2 ) إبراهيم : 7 . ( 3 ) غافر : 60 .